لماذا نتكلم لغات مختلفة مع أن الأصل واحد ؟

لماذا نتكلم لغات مختلفة مع أن الأصل واحد ؟
لماذا نتكلم لغات مختلفة مع أن الأصل واحد ؟

تطور اللغات :
من بين كل الصفات التي تميز الإنسان تعتبر اللغة اغرب صفة كونها تختلف بإختلاف الأشخاص والأماكن لذا سنحاول في هذه المقالة الإجابة عن السؤال الذي شغل الكثير من الناس وهو:

لماذا نتكلم لغات مختلفة مع أن الأصل واحد ؟


هناك مجموعة من الأسباب تفرض علينا أن نتكلم نفس اللغة وهي:

١- أننا من أصل واحد.
٢- ادمغتنا وأعضاء جسمنا تشتغل بنفس الطريقة.
٣- أن اللغة نأخذها بالتلقي عبر الأجيال السابقة.

ولكن هذه الاسباب لم تكن كافية لتوحيد اللغة حول العالم.

 لذا حاول الإنسان أن يجد إجابة لتساءلاته فظهرت أسطورة بابل وهي تقول :

"أن الناس في بابل كانوا يتكلمون نفس اللغة إلى أن وصل بهم الغرور أن قاموا ببناء برج عالي يصعد إلى السماء وذلك ليظهروا مدى قدرتهم على التعايش مع بعضهم بعيداً عن قدرة الإله فأنزل الإله العقاب عليهم فختلفت ألسنتهم وظهر الغلط والارتباك بينهم كونهم صاروا يتكلمون بلغات مختلفة وصار الجميع يبلبل والآخر لا يعرف ما يقول ومن هنا ظهر اسم بابل"


الا ان هذا التفسير يبقى أسطورة لا اكثر ولكن ماهو التفسير المنطقي لتغير اللغات ؟


هناك العديد من الفرضيات التي فرضها العلماء والتي تقول أن اللغة كان موحده بين الشعوب وقد كانت حسب هذه الفرضية تسمى بالغة السامية الام وخلال العديد من القرون ظهرت لغات اخرى انشقت عن هذه اللغة فما السبب في ذلك ؟


إن السبب الرئيسي في ظهور اللغات المختلفة هو أن الإنسان عمل على تقليل الجهد الملقى عليه تحت نفس المبدأ الذي أدى إلى تطور الحياة البشرية وهو "مبدأ تقليل الجهد " حيث نجد أن الإنسان حاول تقليل الجهد الملقى على عضلات رجليه فتعايش مع الحيوانات وسخرها لتقوم بحمله كما أنه إخترع الرافعات لتقوم بتقليل الجهد عليه وكذلك اخترع اللهجات والتي تطورت إلى لغات مستقلة لتقوم بتقليل الجهد الملقى على عضلات الوجه والفكين وفق اربع عمليات وهي :-


١- عملية إرتخاء الصوت :-

هناك العديد من الأصوات التي يجد الإنسان صعوبة في نطقها لذا عمل الإنسان على التخلص منها مثلا في اللغة العربية نجد أنه في بعض المناطق إرتخى الصوت (قااا) إلى الصوت (جاااا ). 
فكلمة قلب صارت جلب
وكلمة إقعد صارت إجعد وهكذا.
والعديد من الأصوات إرتخت إلى أصوات أخرى والدليل على ذلك أننا نلاحظ  تكرر بعض الأصوات بكثره كما في اللغة الصينية والفرنسية وغيرها وذلك لتقليل الجهد أثناء النطق .

٢- عملية إدغام الحروف ببعضها :-

ليس من الغريب ان يجد الكثير منا أنه يتلفظ بالكثير من الألفاظ دون أن يعرف اصلها بل إننا نتجه إلى القول بأنها كلمات دارجه لا معنى لها مع أنها كلمات من أصل اللغة فمثلا في اللغة العربية كلمة (شنو) اصلها (اي شئ هو ) وكلمة (ايش) اصلها (اي شئ) وهكذا يعمل الإنسان على إدغام الحروف ببعضها البعض لتقليل الجهد الملقى عليه ومن هنا تنشأ كلمات جديدة وكما نلاحظ أيضا في اللغة الإنجليزية حيث ،مثلا :
 الكلمتين want to
صارت wanna وهكذا في بقية اللغات.


٣- عملية إختلاف المعاني :-


يميل الإنسان دائما إلى ابتكار اشياء تشذ عن القاعدة العامة وهكذا في اللغة فليس من الغريب أن تكتشف انك كنت تتلفظ بجمل ليس لها معنى ففي اللغة العربية على سبيل المثال نجد الكثير منا يستخدم هذه الجملة 
(كنت قاعد اتمشى) 
فإذا عدنا إلى قواعد اللغة نجد أنه من غير المنطقي أن تكون قاعد وتمشي بنفس الوقت إلا أننا الآن نعرف بأن قوله كنت قاعد لا يعني جلوسه على الأرض وهكذا يؤدي اختلاف المعاني وإبتكار تراكيب جديدة إلى أختلاف اللهجات وتطورها إلى لغات جديدة مع الزمان
ونفس الشئ نجده في اللغة الإنجليزية حيث أن هناك قسم في اللغة الإنجليزية يعرف ب Idioms والتي اذا قمنا بترجهمتا ترجمه حرفية لا نعرف معناها .


٤- عملية إضافة قواعد جديدة

لا تخلوا أي لغة من هذه العملية فنجد أن العلماء يميلون إلى عمل قواعد جديدة للغات لكي يسهل على الإنسان تعلمها ولكن ما يغفله الكثير من الأشخاص أن الكل يشارك في هذه العملية ولا يقتصر الأمر على العلماء ففي بعض المناطق العربية نجد الكثير من الناس يستخدم كلمة (شو) والي تعني (اي شئ هو) لتكوين سؤال فمثلا بدلاً من قول" ماذا سوف نذاكر اليوم ) قل فقط (شو نذاكر اليوم) وهكذا نجد أننا اخترعنا الكثير من القواعد التي أدت إلى تكون جمل جديدة ومن ثم تؤدي إلى تكون لغات جديدة مستقلة وذلك لتخفيف الجهد علينا.

إذا من خلال العمليات السابقة نجد أن اللغة كانت في الأصل واحده ،ثم عمل الإنسان على تخفيف الجهد عليه فتكونت بذلك اللهجات ،وعندما إنعزل الناس عن بعضهم البعض تطورت اللهجات إلى لغات جديدة مستقلة عن بعضها البعض.

ما هي ردة فعلك؟

like
0
dislike
1
love
1
funny
0
angry
1
sad
0
wow
1